ابن خلدون

233

تاريخ ابن خلدون

ووضعوا قوانين الملة النصرانية وصيروها بيد أقليمنطس تلميذ بطرس وكتبوا فيها عدد الكتب التي يجب قبولها والعمل بها فمن شريعة اليهود القديمة التوراة وهي خمسة أسفار وكتاب يوشع وكتاب القضاة وكتاب راعوث وكتاب يهوذا وأسفار الملوك أربعة وسفر بنيامين وكتب المقابيين لابن كريون ثلاثة وكتاب عزرا الامام وكتاب أو شير وقصة هامان وكتاب أيوب الصديق ومزامير داود عليه السلام وكتب ابنه سليمان عليه السلام خمسة ونبوءات الأنبياء الكبار والصغار ستة عشر وكتاب يشوع بن شارخ وزير سليمان ومن شريعة عيسى صلوات الله عليه المتلقاة من الحواريين نسخ الإنجيل الأربع وكتب القتاليقون سبع رسائل وثامنها الإبريكسيس في قصص الرسل وكتاب بولس أربع عشرة رسالة وكتاب أقليمنطس وفيه الاحكام وكتاب أبو غالمسيس وفيه رؤيا يوحنا بن زبدي واختلف شان القياصرة في الاخذ بهذه الشريعة تارة وتعظيم أهلها ثم تركها أخرى والتسلط عليهم بالقتل والبغي إلى أن جاء قسطنطين وأخذ بها واستمروا عليها وكان صاحب هذا الدين والمقيم لمراسيمه يسمونه البطرك وهو رئيس الملة عندهم وخليفة المسيح فيهم يبعث نوابه وخلفاءه إلى ما بعد عنه من أمم النصرانية ويسمونه الأسقف أي نائب البطرك ويسمون الامام الذي يقيم الصلوات ويفتيهم في الدين بالقسيس ويسمون المنقطع الذي حبس نفسه في الخلوة للعبادة بالراهب وأكثر خلواتهم في الصوامع وكان بطرس الرسول رأس الحواريين وكبير التلاميذ برومة يقيم بها دين النصرانية إلى أن قتله نيرون خامس القياصرة فيمن قتل من البطارق والأساقفة ثم قام بخلافته في كرسي رومة آريوس وكان مرقاس الإنجيلي بالإسكندرية ومصر والمغرب داعيا سبع سنين فقام بعده حنانيا وتسمى بالبطرك وهو أول البطاركة فيها وجعل معه اثني عشر قسا على أنه إذا مات البطرك يكون واحد من الاثني عشر مكانه ويختار من المؤمنين واحدا مكان ذلك الثاني عشر فكان أمر البطاركة إلى القسوس ثم لما وقع الاختلاف بينهم في قواعد دينهم وعقائده واجتمعوا بنيقية أيام قسطنطين لتحرير الحق في الدين واتفق ثلاثمائة وثمانية عشر من أساقفتهم على رأي واحد في الدين فكتبوه وسموه الامام وصيروه أصلا يرجعون إليه وكان فيما كتبوه أن